محمد تقي النقوي القايني الخراساني

8

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

لا مؤثّر في الوجود الَّا اللَّه فعلى هذا كلّ من أحسن إلى غيره وانعم عليه فهو بتوفيقه ومنّه وإفاضته وعليه لا حمد الَّا وبالحقيقة يرجع اليه تعالى وكما انّ المحامد كلَّها ترجع اليه والحمد أيضا لا يكون الَّا بتوفيقه فصحّ ان يقال : هو الحامد والمحمود والشاكر والمشكور والمادح والممدوح فكما انّ الممدوح له فكذا الحامد والمادح والشاكر له - ولنعم ما قيل . لقد كنت دهرا قبل ان يكشف الغطا اخالك انّى ذاكر لك شاكر فلمّا أضاء اللَّيل أصبحت شاهدا بانّك مذكور وذكر وذاكر وفى هذا سرّ عظيم وهو ارجاع الخلق اليه والتّوجه إلى جنابه واليأس عمّا سواه إذ غيره كائنا ما كان مفتقر اليه بل الوجودات الامكانية على التحقيق نفس التعلق وصرف الرّبط لا أشياء لها التعلَّق والرّبط كيف وقد قال سيّد الرسل : الفقر فخرى وقال أيضا الفقر سواد الوجه في الدّارين . أزمة الأمور طرّا بيده والكلّ مستمدّة من مدده فإذا قال العبد الحمد للَّه ينبغي له التوجه إلى انّه مستهلك ذاتا في ذاته وصفة في صفاته ولذلك ابتدء هو تعالى كتابه بعد التسمية بكلمة الحمد وقال : * ( الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * وافترض على عباده في كلّ يوم وليلة التّلفظ به في الأوقات الخمسة وقيل لا صلاة الَّا بفاتحة الكتاب وتفصيله موكول إلى محله انشاء اللَّه تعالى .